العظيم آبادي

158

عون المعبود

أخرى له قد نهى أن يصلي الرجل مختصرا ، وكذا رواه مسلم والدارمي والترمذي والنسائي ، وفي رواية المؤلف نهى عن الاختصار في الصلاة ، فتبين أن المعتبر هو الاختصار لا الخصر . قال الطيبي : رده هذه الرواية على مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر الخصر بهذا الوجه في شئ من كتب اللغة لا وجه له ، لأن ارتكاب المجاز والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط الإنسان ، والنهي لما ورد عليه علم أن المراد النهي عن أمر يتعلق به ، ولما اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة وجب حمله عليه وهو من الكناية ، فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ابتداء انتهى كلامه . ( باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا ) ( قدمت الرقة ) بفتح الراء المهملة وفتح القاف المشددة بلد بالشام ( هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) أي هل لك رغبة في لقائه ( قلت غنيمة ) أي فقلت نعم لقائه غنيمة ( فدفعنا ) أي ذهبنا ( نبدأ فننظر إلى دله ) قال في القاموس : الدل كالهدي وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر ( فإذا عليه قلنسوة لاطية ) أي لازقة بالرأس ملصقة به ( وبرنس خز ) قال ابن الأثير : الخز : ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون وقال غيره : الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال المنذري : أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز ، وقيل إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم وقيل غير ذلك . والبرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره ، ويجيء تحقيق لبس الخز في موضعه إن شاء الله تعالى ( أغبر ) أي كأن لونه لون التراب ( فقلنا ) أي في اعتماده على العصا في الصلاة ( لما أسن ) أي كبر ( وحمل اللحم ) أي ضعف أو كثر اللحم ( اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ) فيه جواز